تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
270
كتاب البيع
ومعه يلزم معرفة خصوص الزوجين والعوضين ، ولا يعتبر تعيين البائع والمشتري . والظاهر : أنَّه لا إشكال في عدم اعتبار معرفة شخص البائع والمشتري ، ولم يقع الكلام فيه ؛ لوضوحه ، فلو قال زيدٌ : بعتُ عن موكّلي ولم يكن المشتري عارفاً به وبأوصافه ، وقع البيع صحيحاً بلا خلافٍ . وإنَّما الخلاف في أنَّ الزوجين في النكاح هل هما بمنزلة العوضين في البيع ، وكما يعتبر تعيين العوضين في الثاني ، كذلك يلزم معرفة كلٍّ من الزوج والزوجة للآخر بعينه في الأوّل ؟ ويُلاحظ : أنَّه لولا دلالة الدليل الشرعي على بطلان بيع المجهول وبيع الغرر ، لقلنا بعدم دخل معرفة العوضين في صحّة العقد ، إلّا في موارد خاصّةٍ ، كما في المجهول المطلق الذي لا معنى للمعاوضة عليه عند العقلاء ، أو فيما كان موجباً للغرر في الجملة ، كما لو باع أحد المنّين من الحنطة المتعيّن ثبوتاً المردّد عند المشتري ، أو غير المتعيّن ثبوتاً وإثباتاً ، ليتمّ التعيين بالقرعة ، وإنَّما دلّ الدليل خاصّةً على عدم النفوذ . وأمّا النكاح فليس بمعاوضةٍ ، ليُقال بشمول قوله ( ع ) : « أنَّ رسول الله ( ص ) نهى عن بيع الغرر » « 1 » له ، فلو عقد على امرأةٍ مجهولة الوصف والسنّ إثباتاً متعيّنةٍ بلحاظ محلّتها وبيتها ، لصحّ العقد والنكاح . والأغراض وإن كانت تتعلّق بمعرفة المرأة ، إلّا أنَّ الجهل بها لا يوجب البطلان ؛ لتعلّقها أيضاً بمعرفة طائفتها وثروتها وجمالها ولغتها ، ولا شكّ في عدم دخل هذه
--> ( 1 ) دعائم الإسلام 21 : 2 ، كتاب البيوع ، الفصل 3 ، الحديث 34 ، عوالي اللئالي 248 : 2 ، باب المتاجر ، الحديث 17 ، ووسائل الشيعة 448 : 17 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 40 ، الحديث 3 ، مع فارقٍ في اللفظ .